الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

215

شرح ديوان ابن الفارض

الاشتقاق بين باينت وبانات . وفي قوله سلع فسل عن جناس ملفّق ، وبين حلّة وحلّت جناس محرّف . [ المعنى ] ( ن ) : البانات كناية عن النشآت الإنسانية الفاضلة ، قال تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) [ نوح : الآية 17 ] . وقوله كذا كناية عن المجانب المتباعد وعن طويلع كناية عن الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة الواقعة لصاحبها . وقوله لسلع كناية عن الأحوال السّنيّة والمقامات المحمدية التي تنتجها تلك الأعمال الصالحة . وقوله فسل : أي تفقدهم وراعهم . وقوله حلّة كناية عن أهل اللّه تعالى العارفين به النازلين بفناء أسمائه الحسنى ، وفيه أي في سلع أي في المقامات المحمدية حلّت ، أي أقامت والضمير راجع للحلّة . اه . وعرّج بذيّاك الفريق مبلّغا سلمت عريبا ثمّ عنّي تحيّتي [ الاعراب ] « عرّج » فلان تعريجا ميّل وأقام وحبس المطية على المنزل والكل مناسب هنا غير أن الباء في بذياك ترجّح المعنى الثاني فتأمل . ذيّاك تصغير ذاك ، وذا : اسم إشارة ، وتصغيره بزيادة ياء التصغير قبل الآخر ، وبسبب ذلك تنقلب الألف ياء وتدغم ياء التصغير فيها وفتحوها لوجود الألف فيها فضمة الصدر المعتادة في المصغّر تسقط من تصغير المبهمات وتعوّض الألف عنها في الآخر لأن هذه الأسماء مبنية وسكون الآخر هو الأصل في البناء فناسب أن يؤتى في الآخر بحرف لازم للسكون ثم أتوا بالياء ثانية لأنه لمّا لم يضمّ الصدر لم يمتنع وقوع الياء الساكنة بعد الحرف الأول . و « الفريق » كأمير جماعة من الناس فوق الفرقة بكسر الفاء . ومبلغ : اسم فاعل من التبليغ وهو إيصال الرسالة لأهلها . والعريب تصغير عرب وهم سكان الأمصار ، والأعراب سكان البادية ، وثم بفتح الثاء المثلثة اسم إشارة للمكان البعيد . والتحية : السلام . ومبلغا حال من الضمير في عرج . وعريبا : مفعوله . وجملة سلّمت معترضة بين العامل والمعمول وفائدتها الدعاء المقتضي للتحريض على إبلاغ التحية . وثم : صفة لقوله عريبا فهو متعلق بمحذوف ، أي عريبا كائنة هناك ، أي في سلع المتقدم في البيت قبله . وعنّي : متعلق بقوله مبلغا . وتحيتي : مفعول ثان لمبلغا ومعناه ظاهر . [ المعنى ] ( ن ) : وعرّج معطوف على سل في البيت قبله وذياك اسم إشارة للبعيد لعلوّ المقام وهم البانات أصحاب طويلع الحلّة المذكورة في البيت قبله . والفريق هم فريق السعادة فريق الجنة كما قال تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ [ الشّورى : الآية 7 ] . وقوله سلمت : يعني سلمت من كل تشبيه ونقص يحلّ بكمالك المطلق . وقوله عريبا تصغير